الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
226
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
إن هذا حديث كان يرويه أبي عن عائشة ، وما للناس والخيار ؛ إنّما هذا شيء خصّ الله به رسوله صلّى اللّه عليه وآله . « 1 » وهذه الروايات ، وإن كانت ناظرة إلى جعل الخيار لها بعد العقد ، ولكن تحاشى الإمام عليه السّلام عن ذلك ، تدل على عدم جواز جعل ذلك لها في نفس العقد أيضا ، إمّا بالأولوية أو بالغاء الخصوصيّة . نعم ، هناك روايات أخرى في نفس ذاك الباب ، تدل على صحة جعل الخيار لها ، وأنّها إذا اختارت كان بمنزلة الطلاق ؛ ولكنها مقيّدة بما داما في المجلس ، ( مثل 7 و 14 منه ) . ولكنها معرض عنها عند الأصحاب في أبواب الطلاق ، محمولة على التقيّة بقرينة ما سبق . أضف إلى ذلك كلّه ، عدم جريان الخيار في النكاح عن العقلاء من أهل العرف ، وفي مذاق المتشرعة لا يكون هناك بينونة إلّا بالطلاق ، فالحكم في المسألة واضحة بحمد اللّه تعالى . هل الشرط الفاسد يبطل العقد ؟ فقد تحصل من جميع ما ذكرنا ، أنّ اشتراط الخيار في النكاح غير جائز ، فيبطل الشرط . ثم إنّه يقع الكلام في أنّه إذا بطل الشرط ، فهل يبطل العقد أيضا أم لا ؟ قال في الحدائق : لو اشترطه كان العقد باطلا . . . ؛ وبذلك قطع الشيخ في المبسوط ، وجملة من المتأخرين . . . وخالف في ذلك ابن إدريس ، فحكم بصحة العقد وفساد الشرط . . . وقال أنّه لا دليل على البطلان من كتاب ولا سنة ولا إجماع ، بل الإجماع على الصحة لأنّه لم يذهب إلى البطلان أحد من أصحابنا ، وإنّما هو من تخريج المخالفين وفروعهم ، واختاره الشيخ على عادته في الكتاب . « 2 » ولكن قال في الجواهر : أنّ القول فيها ببطلان العقد ببطلان الشرط ، معروف ؛ بل في
--> ( 1 ) . الوسائل 15 / 336 ، الحديث 3 ، الباب 41 من أبواب مقدمات الطلاق . ( 2 ) . المحقق البحراني ، في الحدائق الناضرة 23 / 184 .